Home مقالات أهمية التمويل الإسلامي للمشروعات الصغيرة (٢)

أهمية التمويل الإسلامي للمشروعات الصغيرة (٢)

by admin

وانعكاساته على الاقتصادات العربية

موقع الاقتصادي الاسلامي

على الرغم من الأهمية الكبيرة للمشروعات الصغيرة، فإنها ماتزال تعاني من مشكلة الحصول على التمويل، أو أن الحصول على التمويل بالطرق التقليدية عالي التكلفة ويحتاج إلى كثير من الضمانات للحصول عليه، لا تتلاءم مع إمكانات أصحاب هذه المشروعات، وإن كل الجهود التي تمت، خاصة في الدول النامية للتغلب على هذه المشكلة، لم تتعد محاولات تقديم الدعم أو تخفيض أسعار الفائدة، في حين يملك التمويل الإسلامي العديد من الأدوات والصيغ التي تتلاءم مع طبيعة هذه المشروعات، والتي تغطي جانبًا كبيرًا من أنواع المشروعات المختلفة، وتتلاءم مع الاحتياجات التمويلية للمستثمرين، سواء أكان المستثمر صغيرًا أم كبيرًا، وهي بهذا تخالف نظام التمويل الوضعي الذي لا يخرج – وإن تعدَّدت صُوره – عن صورة التمويل بفائدة، ومع ذلك مازال هذا الدور محدودًا جدًّا.

د‭. ‬نوال‭ ‬عبد‭ ‬المنعم
باحثة‭ ‬اقتصادية

الحلقة الثانية

دور‭ ‬التمويل‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة

نتناول هنا توضيحاً لمفهوم التمويل الإسلامي، وأهم صيغه الملائمة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي بناءً عليها يستنتج أهم مزايا وخصائص التمويل الإسلامي للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والذي يتم تناوله في الآتي:

أولًا – مفهوم التمويل الإسلامي:

إن حكمة التشريع الإسلامي في مجال التمويل لا تتضح إلا بمعرفة وظيفة التمويل في النشاط الاقتصادي، ودون ذلك سيكون من الصعب إدراك حقيقة التمويل الإسلامي وأهميته، وسمو الشريعة الإسلامية في تنظيمه على النحو الذي جاءت به(1).

فالتمويل يلعب دورًا أساسًا في النشاط الاقتصادي، سواء على مستوى الأفراد، أو الوحدات الاقتصادية، أو على مستوى الاقتصاد القومي؛ إذ تتمثل وظيفة التمويل في نقل رؤوس الأموال من حيث الفائض إلى حيث العجز؛ من أجل تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة، والمتمثلة في إنتاج وتداول السلع والخدمات، ويطلق عليها الأنشطة الحقيقية، فالنشاط الحقيقي وهو التبادل -إما بغرض الاستثمار أو الاستهلاك – يعد عماد النشاط الاقتصادي، والخطوة الأولى نحو تنمية الثروة وتحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع، ومن ثم فإن الهدف الأساس من التمويل هو تسهيل وتشجيع المبادلات والأنشطة الحقيقية، وفي مقابل هذه الوظيفة يستحق التمويل عائدًا ينبع من القيمة المضافة التي يحققها، ودون هذه القيمة المضافة يصبح هذا العائد تكلفة محضة وخسارة على النشاط الاقتصادي.

وبالنظر إلى وظيفة التمويل يتضح أن المقصود بالتمويل الحقيقي هو التمويل الإسلامي؛ لأن أساليبه وصيغه مصممة بشكل يخدم النشاط الحقيقي المنتج، وهذا يتفق مع طبيعة التمويل ووظيفته السابق الإشارة إليها. فلما كان التمويل خادمًا وتابعًا للنشاط والمبادلات الحقيقية، كان التمويل في العقود الإسلامية تابعًا للبيوع والعقود الحقيقية(2).

تتمثل‭ ‬وظيفة‭ ‬التمويل‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الفائض‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬العجز‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تمويل‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المختلفة

فالتمويل الإسلامي يعمل وفق صيغ وأساليب تربط بين التمويل والاستخدام في عملية واحدة؛ حيث يتم منح التمويل بغرض استخدامه في نشاط أو مشروع محدد يتم الاتفاق عليه مقدمًا في عقد واحد، وهذه الصيغ تجعل التمويل الإسلامي مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالجانب الحقيقي من الاقتصاد، وهي بذلك تؤدي دورًا مهمًا في دفع الحركة الاقتصادية والإنتاجية في المجتمع، كما أن هذه الأدوات والصيغ تلامس الاحتياجات الفعلية للعملاء، وتتفق مع المبادئ والأحكام الشرعية للمعاملات.

كما يتميز التمويل الإسلامي باحتوائه على أساليب للتمويل تقوم على أساس التبرع، وتسمى «أساليب التمويل التعاوني والتكافلي»، وهذا النوع من التمويل من أهم ما يميز مصادر التمويل في الإسلام عن مصادر التمويل في النظم الاقتصادية الوضعية؛ لما يترتب عليه من تشجيع على التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، فضلًا عن تحقيق العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة، وهو يشمل: الزكاة، والوقف، والقرض الحسن، وهذه الأدوات تظهر أن التمويل الإسلامي له وظيفة اجتماعية ذات أبعاد واسعة إلى جانب وظيفته الاقتصادية.

ومن ثم يمكن تعريف التمويل الإسلامي بأنه العلم الذي يدرس مصادر الحصول على الأموال وتوظيفها واستثمارها بقصد الاسترباح أو التبرع بما يحقق منافع الفرد والمجتمع وعمارة الأرض في إطار الشريعة الإسلامية بقواعدها ومصادرها.

ثانيًا – ملاءمة التمويل الإسلامي للمشروعات الصغيرة:

إن تعدد صيغ التمويل الإسلامي في إطار ما تحمله من مشروعية وكفاءة إتمام المعاملات الاقتصادية تضمن لواضعي السياسات وصانعي النظم المالية بالسوق تحقيق الاحتواء الكامل لجميع رغبات التمويل بكل شرائح المشروعات المختلفة، ومنها المشروعات الصغيرة التي يؤدي تطبيقها في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية إلى زيادة مشاركتها واندماجها مع المجتمع المالي الرسمي، وما يترتب على ذلك من زيادة الدخل القومي، ومن هنا فقد جاء هذا المحور ليركز على التعريف بصيغ التمويل الإسلامي ومدى ملاءمتها للمشروعات الصغيرة التي بناءً عليها يستنتج أهم مزايا وخصائص التمويل الإسلامي للمشروعات الصغيرة، والذي يتم تناوله في الآتى:

– صيغ التمويل الإسلامي الملائمة للمشروعات الصغيرة (صيغ البيوع – صيغ المشاركات).

– خصائص التمويل الإسلامي للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

1- صيغ البيوع:

تعد البيوع أكثر العقود المتداولة في الحياة العملية وفي المصارف الإسلامية، وتتعدد لتشمل (بيع المرابحة للآمر بالشراء، والبيع الآجل، وبيع السلم)، ويطلق عليها أسلوب التمويل التجاري و(بيع الاستصناع، والتأجير)، وتسمى أسلوب التمويل التقاولي والتأجيري، ونظرًا لأن أوراق البحث محكومة بعدد صفحات محددة، فلن يتسع المجال لعرض كل صيغ البيوع، وسنكتفي بعرض أكثر الصيغ استخدامًا في الواقع العملي، وهي صيغة المرابحة وصيغة الإجارة:

(أ) صيغة المرابحة:

المرابحة هي: بيع السلعة بمثل ثمنها الأول الذي اشتراها به البائع مع زيادة ربح معلوم متفق عليها بمبلغ مقطوع أو نسبة من الثمن الأول(3).

وتتلخص فكرتها في أن العميل الذي يرغب في شراء سلعة معينة، وليس لديه قيمتها يتوجه إلى المؤسسة مانحة التمويل طالبًا منها شراء هذه السلعة (سواء من السوق المحلي أو من الخارج) ويحدد لها مواصفاتها ومورديها، على أن يعد العميل بشراء هذه السلعة مرابحة بزيادة معلومة يتم الاتفاق عليها بينهما مسبقًا، مع بيان الثمن الأصلي للسلعة وسداد ثمنها على أقساط معينة، بحيث يشمل سعر البيع للعميل (سعر التكلفة+ هامش ربح)، ويكون ربح المؤسسة هو الفرق بين السعرين؛ النقدي الذي دفعته للمورد، والآجل الذي يدفعه الآمر بالشراء(4).

تمويل المشروعات الصغيرة بصيغة المرابحة:

تستطيع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال صيغة المرابحة توفير مستلزمات الإنتاج والحصول على مختلف الآلات والتجهيزات والأصول المادية اللازمة، بالإضافة إلى المواد الأولية التي يمكن أن تحتاج إليها تلك المؤسسات دون دفع فوري، وخاصة أن هذه المؤسسات عادة لا تملك الأموال الكافية للقيام بذلك، فأسلوب المرابحة يساعدها كثيرًا على دفع ما عليها في شكل أقساط ودفعات مستقبلية، وتصريف منتجاتها، سواء للأفراد أو للمشروعات المتوسطة والكبيرة، وهذا بلا شك يسهم في تنمية الاقتصاد الوطني، ويعمل على تحقيق درجة عالية من الترابط بين قطاعاته(5).

المشاركة‭ ‬المتناقصة‭ ‬المنتهية‭ ‬بالتمليك‭ ‬تعد‭ ‬أكثر‭ ‬صيغ‭ ‬المشاركات‭ ‬ملاءمة‭ ‬لتمويل‭ ‬جميع‭ ‬المشروعات

(ب) صيغة الإجارة:

الإجارة هي: عقد على منفعة معلومة مباحة من عين معينة، أو موصوفة في الذمة، أو على عمل معلوم بعوض معلوم لمدة معلومة(6).

وتعد الإجارة من عقود المعاوضات التي عُني التشريع الإسلامي ببيان أحكامها؛ حيث إن مبادئ الإجارة تشبه مبادئ البيع؛ لأنه في الحالتين يتم نقل شيء ما إلى شخص آخر مقابل تعويض ذي قيمة، إلا أن عقد الإجارة يختلف عن عقد البيع في أنه عقد مؤقت المدة؛ ففي البيع يتم تملك العين (الأصل المادي) للمشتري بعقد مؤبد، بينما في حالة الإجارة تظل العين مملوكة لمالكها الأصلي وينتقل حق الانتفاع بها فقط إلى المستأجر.

تمويل المشروعات الصغيرة بصيغة الإجارة:

تناسب صيغة الإجارة التشغيلية المشروعات الصناعية الصغيرة ومتناهية الصغر؛ حيث يستطيع المشروع أن يدفع إيجار المكان الذي يمارس فيه نشاطه دون إرهاق لميزانيته في حالة شراء المكان نقدًا، كما يستطيع المشروع الحصول على الآلات والمعدات التي يحتاج إليها بصيغة الإجارة أيضًا، ومن ثم انتفاع هذه المشروعات بالأصول التي لا تستطيع اقتناءها لارتفاع تكلفة رأس مالها، فضلًا عن انتفاعها أيضًا بتوفير السيولة المالية التي كانت ستدفع ثمنًا للأصول.

كما تناسب صيغة التمويل عن طريق التأجير مع الوعد بالتملك المشروعات الإنتاجية الصغيرة ومتناهية الصغر التي تحتاج إلى خطوط إنتاج مثل المطابع ومصانع التعبئة والتغليف، وكذلك المنشآت التي تحتاج إلى الأجهزة والمعدات مثل المعامل الطبية(7).

كما تصلح أيضًا لتمويل العقارات، وتتميز هذه الآلية باستمرارية المحافظة على الأصول الإنتاجية؛ لكونها ستؤول ملكيتها في نهاية مدة الإيجار إلى المستأجرين أصحاب المشروعات(8).

وتطبق هذه الصيغة من خلال قيام المصرف أو المؤسسة المالية الإسلامية بشراء الموجودات والأصول استجابة لطلب مؤكد من أحد عملائه لتملك تلك الأصول عن طريق الإجارة المنتهية بالتمليك، ثم يقوم بتأجيرها له بأجرة معلومة قد تزيد على أجرة المثل، ويحتسب المصرف الأجرة الإجمالية غالبًا على أساس تكلفة الموجودات، بالإضافة إلى ربحه، وتقسط الأجرة بعد ذلك على فترات يتفق عليها، كما نجد في الواقع العملي صورتين أساسيتين يتم بموجبهما تمليك العين ومنفعتها للمستأجر في نهاية مدة الإجارة المحددة، وهما:

الصورة الأولى: عقد إيجار مع الوعد بهبة العين المستأجرة عند الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية على أن تكون الهبة بعقد منفصل.

الصورة الثانية: عقد إيجار مع وعد ببيع العين المستأجرة مقابل مبلغ (رمزي أو حقيقي) يدفعه المستأجر في نهاية المدة بعد سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق عليها.

2- صيغ المشاركات:

تشمل صيغ المشاركات: (المشاركة والمضاربة)، ويطلق عليها أسلوب التمويل التشاركي، و(المزارعة والمساقاة والمغارسة)، وتسمى أسلوب التمويل الزراعي، ونظرًا لأن القواعد العامة التي تحكم صيغ المشاركات تكاد تتفق في المنهج وآلية التطبيق، فسنكتفي من مجموع هذه الصيغ بصيغ المشاركة والمضاربة.

صيغة المشاركة:

حددت الشريعة الإسلامية القواعد التي تقوم عليها حركة التمويل والاستثمار من المنظور الإسلامي والتي لا تقر لرأس المال حقًّا في الحصول على الربح أو على عائد، أياً كانت تسميته إلا على وجه المشاركة مع رأس مال آخر أو عمل آخر وفقًا للقاعدة الفقهية «الغُنْم بالغُرْم»، أو «الغُنم مقابل الغُرم»، وهذه القاعدة مشتقة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان»، ويُقصد بها أن الحق في الحصول على النفع أو الكسب (العائد أو الربح) يكون بقدر تحمل المشقة أو التكاليف (المصروفات أو الخسائر أو المخاطر)، وهذه القاعدة تؤسس لعدالة التوزيع وتكافؤ الفرص؛ إذ لا يصح أن يتقاسم اثنان أو أكثر عوائد مشروع دون أن تتوزع مغارمه بينهم بالعدل. ومن ثم تمثل المشاركة الأساس الشرعي للنشاط الاستثماري في الإسلام، والتي قام على أساسها التنظير لفكرة المصرفية الإسلامية، سواء في مجال تعبئة الموارد أو في مجال توظيفها.

المشاركة:

هي صيغة تمويلية تستمد فكرتها من أحكام وقواعد عقد الشركة في الفقه الإسلامي (شركة العنان)، تقوم على أساس أن يقوم شخصان أو أكثر بالدمج بين رؤوس أموالهم أو عملهم من أجل إنشاء مشروع جديد أو المساهمة في مشروع قائم، وتقسم الأرباح حسب النسب المتفق عليها بنسب متساوية أو متفاوتة، أما الخسارة فيشترط أن يتحملها الشركاء على قدر حصة كل شريك في رأس المال.

التمويل‭ ‬الإسلامي‭ ‬ينقل‭ ‬التمويل‭ ‬من‭ ‬أسلوب‭ ‬الضمان‭ ‬والعائد‭ ‬الثابت‭ ‬إلى‭ ‬أسلوب‭ ‬المخاطرة‭ ‬والمشاركة

تمويل المشروعات الصغيرة بصيغة المشاركة:

تعد المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك، هي الصورة المطبقة حاليًا في المصارف الإسلامية، وهي عبارة عن شركة يتعهد فيها أحد الشركاء بشراء حصة الآخر تدريجيًّا إلى أن يتملك المشتري المشروع كله؛ حيث يقوم العميل بالحلول محل المصرف (المؤسسة المالية الشريكة) تدريجيًّا في ملكية المشروع، إما دفعة واحدة، أو على دفعات، حسبما تقتضيه الشروط المتفق عليها وطبيعة العملية؛ بحيث يسدد للطرف المنسحب (غالبًا المؤسسة المالية) نسبته من عائد الاستثمار زائدًا جزءًا من حصته في رأس مال الشركة تناقصيًّا حتى يتم تخارج المؤسسة، وتؤول الملكية للعميل.

وقد أثبتت صيغة التمويل بالمشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك – وهي صيغة جديدة استحدثتها المصارف الإسلامية – أنها أكثر صيغ المشاركات ملاءمة لتمويل جميع المشروعات والتي يمكن استخدامها في تمويل المشروعات الحرفية والمهنية ومشروعات الشباب وخريجي الجامعات ومشروعات المرأة، والمزارعين، وسائقي الأجرة(9).

ومن ثم يعد التمويل بصيغة المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك رؤية فقهية معاصرة تتطابق مع خصائص المشروعات الصغيرة وتحقق العديد من المزايا للمشروعات الصغيرة، منها:

(١) مشاركة المصرف أو المؤسسة المالية لطالبي التمويل يعمل على تخفيف العبء التمويلي عن صاحب المشروع في البداية، والحفاظ على السلامة المالية للمشروع، وهذا من شأنه أن يقلل إلى درجة كبيرة الوضع غير المستقر لصاحب المشروع الصغير.

(٢) نشر فكر العمل الحر بين الشباب وفتح المجال واسعًا أمام الشباب أصحاب الأفكار والابتكارات على استغلال طاقاتهم وتحريك عقولهم.

(ج) توسيع قاعدة الملكية بين أفراد المجتمع.

(ب)- صيغة المضاربة:

المضاربة حسب تعريفها في المعيار الشرعي هي: عبارة عن شركة في الربح بمال من جانب (رب المال) وعمل من جانب آخر (المضارب).

تمويل المشروعات الصغيرة بصيغة المضاربة:

وفقًا لطبيعة هذه الآلية التمويلية يمكن القول إنها تتناسب مع طبيعة المشكلات التمويلية التي تواجه قطاع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، فهي تتميز بكفاءة وفاعلية حشد المدخرات وتجميعها لاستثمارها، على أساس أن يقدم البنك التمويل، ويتولى أصحاب المشروعات إدارة مشروعاتهم، ويقتسمان الربح بناءً على نسبة معلومة يتم الاتفاق عليها مقدمًا عند إبرام العقد، وفي حالة الخسارة فإن صاحب المال (البنك أو المؤسسة المالية) يتحمل خسارة ماله ما لم يثبت الإهمال أو التقصير من جانب المضارب(10).

ويتيح نظام هذه الصيغة التمويلية الفرصة للتزاوج بين رأس المال والعمل، وهو الأمر الذي يهيئ الفرص لأي شخص لا يملك المال، ولكنه يملك الخبرة والكفاءة الفنية لممارسة النشاط الاقتصادي، ومن ثم تمثل هذه الصيغة وسيلة مهمة لإبراز عنصر الموارد البشرية واستخدامه بصورة أمثل، وهو ما يتلاءم تمامًا مع أصحاب المشروعات الصغيرة من الحرفيين والمهنيين، غير القادرين ماليًّا على المشاركة في المشروعات الإنتاجية، خاصة وهي مؤمنة بآلية المُضاربة المطلقة أو المقيدة وفقًا لحجم الثقة بين أطراف العملية(11).

ثالثًا – خصائص ومزايا التمويل الإسلامي للمشروعات الصغيرة(12):

1- توفر صيغ التمويل الإسلامي بدائل متعددة أمام أصحاب رؤوس الأموال لاختيار مجال استثمار مدخراتهم إلى جانب اختيار نظام توزيع الأرباح الذي يتلاءم مع ظروف كل منهم، وهي بهذا تخالف نظام التمويل الوضعي الذي لا يخرج – وإن تعددت صوره – عن صورة التمويل بفائدة.

التمويل‭ ‬الإسلامي‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬ومتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬بساطة‭ ‬إمكاناتها‭ ‬المالية

2- تؤدي إلى سهولة المزج والتأليف بين عناصر الإنتاج، وخاصة عنصر العمل ورأس المال في صور متعددة؛ الأمر الذي يؤدي إلى فتح مجالات لتشغيل أصحاب المهن وذوي الخبرات في مختلف المجالات.

3- ينقل التمويل الإسلامي التمويل من أسلوب الضمان والعائد الثابت إلى أسلوب المخاطرة والمشاركة «الغُنم بالغُرم»، وهو بذلك يحقق معيار العدل في المعاملات، وهو ما ينشده أصحاب المشروعات الصغيرة.

4- في التمويل الإسلامي يؤدي عدم الالتزام بدفع فوائد ثابتة إلى تمكين المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية من حسن تخصيص الموارد للقيام بأنشطة مولدة للربح ومجدية اقتصاديًا.

5- يؤدي عدم وجود فائدة محددة إلى تخفيض تكلفة السلعة المنتجة، مما يساعد المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في تصريف منتجاتها بسرعة أكبر، وزيادة قدرتها التنافسية(13).

6- يمنح التمويل الإسلامي على أساس دراسات الجدوى الاستثمارية والاقتصادية دون التركيز – فقط – على ملاءة المدين المالية وقدرته على السداد، وهذا يتناسب مع طبيعة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من حيث بساطة إمكاناتها المالية مقارنة بالمشروعات الكبيرة.

7- يجنب التمويل الإسلامي المسلم الوقوع في شبهة الربا التي تحيط بالفائدة المصرفية.

8- المساهمة في تحقيق العدالة في توزيع الثروة، وذلك بتوفير التمويل اللازم لصغار المنتجين وأصحاب الخبرات والمشروعات، الذين لا يملكون رؤوس الأموال الكافية لتنفيذ هذه المشروعات(14).

تجارب‭ ‬معاصرة‭ ‬في‭ ‬التمويل‭ ‬الأصغر‭ ‬الإسلامي

سوف نشير هنا إلى عدد من البرامج الناجحة التي تمت في عدد من الدول العربية، والتي حققت نتائج مهمة في التمويل الأصغر الإسلامي، كما يتناول الخصائص المشتركة بين التمويل الإسلامي والتمويل الأصغر.

أولًا – نماذج ناجحة في مجال التمويل الأصغر الإسلامي:

1- برنامج المشروعات الصغيرة الذي ينفذه بنك الأمل في اليمن، الذي اختارته شبكة التمويل الأصغر الأوروبية نموذجاً ناجحاً لإحدى أهم التجارب العالمية في دعم الشباب وتمكينهم(15).

2- برامج عبداللطيف جميل في المملكة العربية السعودية(16)، التي تقوم بدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بأساليب تمويلية تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وقد انطلقت فكرة برامجه عام 2003م، ليس لخدمة المجتمع السعودي فحسب، بل المجتمع العربي والإسلامي كله، والموجهة للرجال والنساء، ولضمان نجاح المشروعات الممولة وفّرت المؤسسة (شركات محمد جميل لضمان القروض) تقديم ضمانات للقروض الممنوحة من الشركة لمعالجة مشكلات تعثر العملاء، بما يخدم هدفها في مساعدة الفقراء وتخفيضها إلى النصف خلال الأعوام القليلة القادمة.

3- تجربة شركة جرامين جميل(17)، في المملكة العربية السعودية، والتي تمثل وسيلة للتخفيف من حدة الفقر من خلال توفير المساعدة التقنية والمالية لمؤسسات التمويل الصغير، حيث استطاعت تقديم تمويل للمشروعات الصغيرة والمتناهية بنحو 53 مليون دولار أمريكي، وانتفع بهذا التمويل ما يقرب من 520000 عميل من خلال مؤسسات التمويل الأصغر في منطقة الشرق الأوسط في عام 2010م، وتعمل مؤسسة جرامين جميل في تسعة بلدان وهي: مصر، الأردن، لبنان، المغرب، فلسطين، سوريا، تونس، تركيا، واليمن، كما تمثل المشروعات المتوسطة والصغيرة ما نسبته 88-90% من إجمالي المشروعات العاملة بالمملكة العربية السعودية(18).

لقد قدمت جرامين – جميل، وهي شراكة بين مؤسسة جرامين ومجموعة عبداللطيف جميل حتى ديسمبر 2013م، أكثر من 24 مليون دولار، في شكل ضمانات مالية أسهمت في تشجيع البنوك التجارية بالمنطقة العربية على منح مؤسسات التمويل الأصغر نحو 56 مليون دولار، كما قدمت قروضًا تجاوزت 14 مليار دولار بشكل مباشر لشركائها من مؤسسات التمويل الأصغر البالغ عددها نحو 19 مؤسسة، كما قدمت المؤسسة من خلال «مبادرة باب رزق جميل» – والتي تهدف إلى خلق جيل من الشباب المؤهل والمدرب تدريبًا عاليًا يتناسب مع احتياجات سوق العمل – قدمت 460 ألف فرصة عمل للشباب داخل المملكة، ونحو 50 ألفًا في مصر، كما أسهمت في توفير نحو 7500 فرصة عمل في المغرب، وفي تركيا أسهمت بنحو 3500 فرصة عمل، جميعها تقع في إطار المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر (برامج الأسر المنتجة – الأعمال المنزلية)(19).

4- برنامج كفالة، الذي أنشأه صندوق التنمية الصناعية السعودي بهدف كفالة مخاطر تمويل المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من البنوك السعودية وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية طبقًا لمجموعة من الشروط والضوابط المحددة بملف الإجراءات والتعليمات المنظمة للكفالة(20)، وتصل نسب الكفالة إلى 75% من قيمة التمويل، وقد نجح البرنامج منذ إطلاقه وحتى نهاية الربع الأول من عام 2014م، في اعتماد 7932 كفالة، استفادت منها 4371 منشأة صغيرة ومتوسطة(21).

تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬من‭ ‬سمات‭ ‬التمويل‭ ‬الإسلامي‭ ‬حيث‭ ‬يدعم‭ ‬صغار‭ ‬المنتجين‭ ‬

5- صندوق الخليج العربي لمنظمات الأمم المتحدة الإنمائية «أجفند»، وهو منظمة دولية تنموية تأسست عام 1980م بدعم وتأييد من قادة دول الخليج العربي، الذين يشكلون أعضاءها ويسهمون في ميزانيتها، كمؤسسة إنمائية إقليمية غير هادفة للربح، ومقرها المملكة العربية السعودية، وتهتم بدعم جهود التنمية البشرية المستدامة للفئات الأكثر احتياجًا في الدول النامية، خاصة النساء والأطفال، ودون أي تمييز على أساس اللون أو الجنس أو الانتماء السياسي(22).

ويدعم الصندوق إنشاء بنوك الفقراء عبر العديد من الدول العربية، منها بنك الأمل للائتمان الأصغر في اليمن، والبنك الوطني لتمويل المشروعات الصغيرة في الأردن، وبنك الرجاء للائتمان الأصغر في لبنان، كما تم تأسيس بنك الإبداع للتمويل متناهي الصغر في كل من البحرين، ولبنان، والسودان، وفلسطين وسوريا، وموريتانيا، وسيراليون غرب أفريقيا، ولدى الصندوق خطط لبرامج مشابهة بالمغرب وتونس، والفلبين(23).

لقد أسهم (أجفند) منذ إنشائه وحتى عام 2007م، في دعم وتمويل 1125 مشروعًا استفادت منها 131 دولة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، قدمها البرنامج من خلال تعاونه مع 19 منظمة أممية ودولية، و207 جمعيات أهلية عربية، إضافة إلى عدد من الجهات الحكومية والمنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية الأخرى، وقد غطت إسهامات (أجفند) 4 قطاعات أساسية هي: الصحة والتعليم والبناء المؤسسي ومكافحة الفقر، بالإضافة إلى المعونات العاجلة لإغاثة ضحايا الحروب والكوارث الطبيعية(24).

6- برنامج أمانة اختيار ماليزيا، وهو مؤسسة غير هادفة للربح، من إنشاء المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية «مؤسسة تنمية الاقتصاد الإسلامي الماليزي YPEIM»(25)، والذين أسهموا في إنشاء صندوق وقفي يستخدم في تقديم التمويلات بنظام القرض الحسن، وتقدم الحكومة من جانبها قروضًا للبرنامج من دون فوائد من أجل تمويل مشروعاته للفقراء في مجال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر(26).

وقد بدأ برنامج «أمانة اختيار» (AIM) نشاطه التجريبي عام 1986م بمنح قروض؛ لتمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في مجال الزراعة والصيد والتجارة، وقيمة القرض بحد أقصى 10 آلاف رينجت ماليزي.

وقد استهدف المشروع في بدايته أن تصل عملياته إلى 40% أو 50% من الأسر الفقيرة، والفقيرة جدًّا (الأسر التي يقل دخلها عن ثلثي خط الفقر) حسب النسبة المقررة من الحكومة، والتي تقدر بـ150 ألف أسرة، وبالفعل تعدى المشروع التجريبي المستهدف منه بـ300 مقترض في السنة الأولى من بدايته(27).

أما عن الإجراءات التنفيذية، فقد عمل مشروع برنامج «أمانة اختيار» بنظام الإقراض الجماعي على غرار بنك جرامين، ونظام المجموعات عبارة عن اشتراك خمسة أفراد من جنس واحد متقاربين في المستوى والفكر والسكن والسن، وليس بينهم قرابة، ويقوم الأعضاء باختيار بعضهم البعض على أساس الثقة والضمان المتبادل.

هناك‭ ‬ارتباط‭ ‬بين‭ ‬التمويل‭ ‬الإسلامي‭ ‬والتمويل‭ ‬الصغير‭ ‬وكلاهما‭ ‬يتفقان‭ ‬على‭ ‬محاربة‭ ‬الفقر

بعد المتابعة والملاحظة الدقيقة لمدة شهر أو شهرين يتم منح التمويل لعضوين من المجموعة كمرحلة أولى، ثم لعضوين آخرين بعد شهرين آخرين، ثم يسلم إلى العضو الأخير والذي عادة ما يكون رئيس المجموعة، وتُمنح القروض بضمان المجموعة(28).

ويعني ضمان المجموعة منح قروض لمجموعة من الأفراد بحيث يضمن كل منهم الآخر، ولا يتم منح قرض جديد لأي شخص في المجموعة في حال عدم سداد أي فرد لقسطه، وبذلك يشكل بقية أفراد المجموعة وسيلة ضغط على الفرد المتخلف عن سداد أقساطه، وإن اضطروا للسداد بدلًا عنه ليتأهلوا للحصول على قرض جديد وبقيمة أعلى.

أما المنتجات المستخدمة في البرنامج فكانت البداية من خلال القرض الحسن؛ حيث يقدم «AIM» قروضًا حسنة من دون فوائد، ثم قدم البرنامج التمويل من خلال منتج المرابحة لتشجيع عملائه على زيادة النشاط التجاري ذي العائد العالي نسبيًّا، الذي ثبتت فاعليته، وانعكست آثاره بشكل جيد على عملاء البرنامج. وقد ارتفعت معدلات منح التمويلات من «أمانة اختيار (AIM)» عام 2014م لتصل إلى أكثر من 12 مليار رينجت ماليزي، فضلًا عن الزيادة في عدد العملاء، التي وصلت إلى 354422، مقارنة بعدد 20 عميلًا فقط في بداية النشاط، وهو ما يعني مشاركة «أمانة اختيار» بدور كبير في التصدي لمشكلة الفقر، ومواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الماليزي، كما تقدر الزيادة في حجم التمويلات الممنوحة في عام 2014م مقارنة بـعام 2010م بنحو 4,1 مليار رينجت ماليزي، وهو مؤشر جيد على نجاح برنامج «أمانة اختيار» في تقديم خدمات التمويل الإسلامي متناهي الصغر إلى الفقراء، ومشاركتهم في مختلف الأنشطة(29)، كما ركز(AIM) في خطته لعام (2011 – 2015م) بشكل خاص على الفقراء الذين يقل دخل الأسرة الشهري فيهم عن 269 دولارًا في الشهر، وكذلك الذين يعانون من الفقر المدقع، والذين يقل دخلهم عن 150 دولارًا في الشهر.

ويعد (AIM) من أنجح برامج التمويل الأصغر في العالم بجانب بنك راقيات في إندونيسيا، وبنك جرامين في بنجلاديش، وبانكوسول في بوليفيا، ومازال (AIM) يسعى إلى مزيد من النجاح في محاربة الفقر، من خلال تحسين أدائه وتقديم الجديد في منتجاته وخدماته، وكذلك من خلال زيادة رأس المال بالنسبة للمقترضين بما يمكنهم من زيادة قدرة أعمالهم.

ثانيًا – التوافق بين أهداف التمويل الإسلامي وفكر التمويل الأصغر:

مع ظهور فكر التمويل الأصغر(30)، والمطالبة بتوسيع دائرة الشمول المالي، كوسيلة مهمة لمحاربة الفقر(31)، الذي ينتشر بشكل كبير في المجتمعات النامية، وخاصة دول العالم العربي والإسلامي، بدأت الأنظار تتجه إلى التمويل الإسلامي بشكل أكبر، وذلك لما يلي:

– الارتباط الكبير بين التمويل الإسلامي والتمويل الصغير ومتناهي الصغر، فالتمويل الإسلامي والتمويل الأصغر يتفقان في جوهرهما، فكلاهما يعنيه في المقام الأول محاربة الفقر، وتقديم الخدمة الاجتماعية والعون للفئات الأكثر احتياجًا، ويتفقان أيضًا في عدم استغلال الحاجة عند الناس والتربح منها، بل يدعوان إلى التكافل الاجتماعي والحث على مساعدة الفقراء؛ للتقارب بين طبقات المجتمع الواحد(32).

– كلا النظامين يتفق على تشجيع الفقراء على إقامة المشروعات وتقاسم المخاطر، ويمثل تقديم القروض من دون ضمانات (القرض الحسن) إحدى آليات التمويل الإسلامي التي تُعد مصدرًا مهمًّا من مصادر التمويل الأصغر، كما يشدد التمويل الإسلامي على أهمية تمويل النشاط الاقتصادي الحقيقي والملموس؛ إذ إن التمويل الإسلامي موجه فقط لتمويل الأصول المنتجة مثل المعدات والآلات وغيرها من السلع الرأسمالية التي لها قيمة معمرة، وليس للأغراض الاستهلاكية أو المضاربات المالية، وينسجم التركيز على الأصول الحقيقية انسجامًا تامًا مع أهداف التمويل الأصغر، من حيث إنه عندما تكون للأصل الرأسمالي قيمة معمرة ويكون النشاط قابلًا للحياة، فإن الدخل الجاري لمالك النشاط التجاري لن يكون مدعاة للقلق أو مصدرًا كبيرًا لإثارة المخاوف.

مقترحات لتعظيم الاستفادة من التمويل الأصغر الإسلامي للاقتصادات العربية

نظام التمويل الإسلامي وبرامج التمويل الأصغر يمكن أن يكمل بعضهما البعض في علاقة وطيدة، وهذه العلاقة لا توفر منافع للفقراء أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر الذين يستبعدون من أسواق الائتمان فحسب، وإنما يمكن للاستثمار في مؤسسات الأعمال الصغرى أن يتيح أيضًا للمستثمرين في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في الدول العربية فرصة لتنويع استثماراتهم وتحقيق عوائد اجتماعية، وفي الوقت نفسه يساعد مؤسسات التمويل الأصغر على الوصول إلى عدد كبير من المسلمين الذين يفضلون أشكال الأنشطة المالية الممتثلة لأحكام الشريعة الإسلامية، كما يؤدي إلى تمكين الفقراء من أسباب القوة الاقتصادية بدلًا من الاكتفاء بمجرد إقراضهم لأغراض الاستهلاك.

ضرورة‭ ‬توفير‭ ‬صناديق‭ ‬متخصصة‭ ‬لضمان‭ ‬مخاطر‭ ‬تمويل‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬ومتناهية‭ ‬الصغر

ومن ثم يمكن تقديم عدد من المقترحات التي تزيد من دور التمويل الأصغر الإسلامي في الاقتصادات العربية، وهي:

1- الاهتمام بنتائج الأبحاث والدراسات التي تتناول التجارب الإسلامية في التمويل الأصغر الإسلامي.

2- توسع المصارف ومؤسسات التمويل الإسلامي في تقديم باقات شاملة ومتكاملة من الخدمات الاستشارية والتدريبية والتسويقية لمؤسسات وجمعيات التمويل الأصغر الإسلامي.

3- الاهتمام بتطوير البيئة التشريعية التي تعمل من خلالها مؤسسات التمويل الأصغر الإسلامية بما يتلاءم وطبيعتها الخاصة.

4- توفير صناديق متخصصة لضمان مخاطر تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والذي يمكن تحقيقه عن طريق التوسع في إنشاء شركات التأمين التكافلي.

5- قيام الدولة بمنح الإعفاءات الضريبية والمزايا التشجيعية لتحفيز قيام المزيد من مؤسسات التمويل الأصغر الإسلامي.

6- الاستفادة من الاهتمام الكبير الذي يوليه البنك الإسلامي للتنمية من خلال مؤسساته ومعاهد أبحاثه للمشروعات الصغيرة بأشكالها، وذلك بالدخول معه في شراكات واتفاقيات تعاون تخدم هذا المجال.

المراجع

(1) عبداللطيف البشير عبدالقادر التونسي: المعايير الشرعية والاقتصادية للتمويل في المصارف الإسلامية – ورقة مقدمة لمؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني، ص3، efpedia.com

(2) سامي بن إبراهيم السويلم: حقيقة التمويل الإسلامي، مقال ضمن مجموعة مقالات في التمويل الإسلامي.

(http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=28865&archivedate=2006-06- 03.

(3) بدائع الصنائع 5/220. وبداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد الحفيد، دار الحديث، القاهرة، 1425هـ، 2004 م، 3/229.

(4) د.محمد عبدالحليم عمر: بحث “التفاصيل العملية لعقد المرابحة في النظام المصرفي الإسلامي”، ندوة عن خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية: الجوانب التطبيقية، والقضايا والمشكلات، بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، 22 شوال، 25 شوال 1407هـ/ 18-21/6/1987م، من دون ترقيم.

(5) بوزيد عصام: التمويل الإسلامي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، دراسة حالة بنك البركة الجزائري، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية، وعلوم التسيير، قسم علوم التسيير، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، الجزائر 2009- 2010م، ص128.

(6) النووي (أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف): روضة الطالبين، المكتب الإسلامي، 1405هـ (5/208).

(7) د. محمد البلتاجي : تمويل المشروعات الصغيرة بالمصارف الإسلامية ، تجربة البنك الوطني للتنمية، بحث مقدم إلى مؤتمر العمل المصرفي والمالي الإسلامي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالتعاون مع البنك الدول، البحرين 14–15 ديسمبر 2009م، ص18.

(8) حسين سعيدالتمويل الإسلامى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ، مؤتمر الاستثمار فى الدول الإسلامية الذى تنظمه غرفة تجارة الأردن بالتعاون مع الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة ،عمان– الأردن ، 11/5/2011، ص32.

(9) هيا جميل بشارات: دور المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، رسالة ماجستير ، جامعة اليرموك، الأردن، 2001م ، ص55-57.

(10) بوزيد عصام: التمويل الإسلامي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة – دراسة حالة بنك البركة الجزائري، مرجع سابق، ص137.

(11) علي خضر بخيت: التمويل الداخلي للتنمية الاقتصادية في الإسلام، الدار السعودية للنشر والتوزيع، جدة، ب/ت، ص146.

(12) علي صاري، فتحي غرير: واقعية وملاءمة التمويل الإسلامي للمشروعات المهنية والحرفية الصغيرة والمتوسطة، ب/ت. iefpedia.com.

Khir (Kamal), Gupta (lokesh), Shanmugan (bala): Longman Islamic(13)  Banking a Practical Perspective, Printed, By Vivar Printing Sdn.Bhd, Malaysia, 2009.,p13.

(14) حسين عبد المطلب الأسرج: صيغ تمويل المشروعات الصغيرة في الاقتصاد الإسلامي، ص15.

www.microfinancegateway.org/…/mfg-ar-methods-of-funding-small-pro.

(15)  أوروبا تختار بنك “الأمل” اليمنى نموذج نجاح في التمويل. agfund.org/?new

(16) يزيد أبو الفحم: دور المشاريع الصغيرة في مكافحة الفقر والبطالة في العالم العربي، مرجع سابق، ص43.

(17) تأسست عام 2003م، وأدرجت في عام 2007م كمشروع مشترك بين مؤسسة جرامين (فونديشن) الأمريكية، ومجموعة عبداللطيف جميل في المملكة العربية السعودية، وهي تعتبر المؤسسة الاجتماعية الرائدة المتخصصة في خدمات التمويل متناهي الصغر في الوطن العربى. انظر: عبدالحميد: بنك الفقراء والتمويل متناهي الصغر، مرجع سابق، ص89.

(18) د. محمد حامد الصياد، التأمينات الاجتماعية والعاملين بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، منظمة العمل العربية، 2006، ص4-6.

www.elsayyad.net/books/elsayyad_book09.doc

(19)  ندى عبدالحكيم محمود طبل: تقويم أدوات التمويل الإسلامي في تمويل المنشآت متناهية الصغر والصغيرة في ضوء الخبرة الدولية (الدروس المستفادة للحالة المصرية)، مرجع سابق، ص76-77.

(20) د. محمد البلتاجي: تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بصيغ التمويل الإسلامية (تجارب عملية)، مؤتمر المشاريع الصغيرة والمتوسطة المصرفية مصر: خارطة الطريق للمستقبل، المعهد المصرفي، البنك المركزي المصري، 16– 17 مايو 2016م.

(21) ندى عبد الحكيم محمود طبل، مرجع سابق، ص78.

(22) يزيد أبو الفحم: دور المشاريع الصغيرة في مكافحة الفقر والبطالة في العالم العربى، مرجع سابق، ص49.

(23) ندى عبد الحكيم محمود طبل، مرجع سابق، ص76.

(24) يزيد أبو الفحم، مرجع سابق، ص49.

(25) هذه المؤسسة من المؤسسات التي شاركتها الحكومة لوضع برامج خاصة لمحاربة الفقر بين الماليزيين عامة، والمسلمين خاصة. انظر: محمد شريف بشير، محاربة الفقر في ماليزيا ودور المؤسسات الحكومية والأهلية في تقليل آثاره، ورقة قدمت للمؤتمر العالمي عن مشكلة الفقر في العالم الإسلامي.. الأسباب والحلول، 14- 15 ديسمبر 2004م، بالجامعة الإسلامية العالمية الماليزية، كوالالمبو، ص8.

(26)Gibbons (David) & Kasim (Sukor): Banking on the Rural Poor in      Malaysia      “Project lkhtiar” – Prepared by GEMINI Project, Developmer: Alternatives, Inc. for the U.S. Agency for International ,September 1990.,p-1.

(27) IBID, p-3…, P- 4.

(28) عبدالمطلب عبدالحميد، بنك الفقراء والتمويل متناهي الصغر، مرجع سابق، ص69-70.

(29)Hawariyuni, Weni & Gadar, Kamisan , Future and Challenges of (Islamic Microfinance in Alleviating Poverty and Improving the Performance of Microenterprises: Evidence of Amanah Ikhtiar Malaysia (AIM), Proceedings of Sydney International Business Research Conference 2015, University of Western Sydney Campbelltown, Australia, 17-19 April, (2015).., P-234-235.

(30) يستخدم مصطلح التمويل الأصغر (microfinance) في الإشارة إلى تقديم الخدمات المالية إلى الفئات الفقيرة والمهمشة التي ليس لديها القدرة على الوصول للخدمات المصرفية من مصادر التمويل الرسمية، وتشمل تلك الخدمات تقديم الائتمان وخدمات الادخار والتأمين والتحويلات. انظر: إيهاب طلعت الشايب، أثر تمويل المشروعات متناهية الصغر على مستوى معيشة الفئة المستهدفة (دراسة تطبيقية على مؤسسة التضامن للتمويل الأصغر) – بحث مقدم للحصول على درجة الماجستير المهنى في إدارة الأعمال، كلية التجارة، جامعة عين شمس، القاهرة، مصر، 2010م، دون ترقيم.

(31) يُعرف الفقر بأنه حالة من الحرمان من المزايا أو الركائز الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، وحديثًا يُعرف بأنه معدل دخل الفرد في الأسرة الواحدة الذي يساوي أقل من دولارين في اليوم، وإذا قل عن ذلك يعتبر دون خط الفقر، وهو الفقر المُدقع. انظر: المرجع السابق.

(32) د. عادل عيد، د. محمد الغزالي، التمويل الإسلامي متناهي الصغر في مصر.. تجربة وأساليب تمويل ووجهات نظر ابتكارية، مؤتمر “فرص التمكين الاقتصادي للمرأة ودور التمويل متناهي الصغر”، الأزهر الشريف، الوكالة الفرنسية للتنمية، ب/ت.

 

You may also like

Leave a Comment