Home مقالات المنهج النبوي في إدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية

المنهج النبوي في إدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية

by admin

موقع الاقتصادي الاسلامي

د. أسامة عبد المجيد العاني
كلية الفارابي الجامعة

ينشط‭ ‬الباحثون‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬نِحلهم‭ ‬وتوجهاتهم‭ ‬في‭ ‬استعراض‭ ‬أفعال‭ ‬المصطفى‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬فالمؤمن‭ ‬يطمع‭ ‬بشفاعته،‭ ‬والكافر‭ ‬يحاول‭ ‬عبثاً‭ ‬الانتقاص‭ ‬من‭ ‬بعثته،‭ ‬فالأول‭ ‬لا‭ ‬يحرم‭ ‬من‭ ‬أجر‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله،‭ ‬والثاني‭ ‬يؤثم‭ ‬ويفشل‭ ‬في‭ ‬غيه،‭ ‬وقد‭ ‬ظهر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور،‭ ‬فباءت‭ ‬محاولات‭ ‬الكافرين‭ ‬بالفشل‭ ‬والخذلان‭.‬

وسوف‭ ‬أحاول‭ ‬هنا‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬جزئية‭ ‬من‭ ‬جزئيات‭ ‬السنة‭ ‬النبوية‭ ‬العطرة،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬موقفه‭ ‬وفعله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬الأمة،‭ ‬ومنها‭ ‬أزمة‭ ‬المهاجرين‭ ‬عند‭ ‬وصولهم‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬المنورة،‭ ‬وما‭ ‬خصائص‭ ‬الأزمة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وخصائص‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للمهاجرين‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬وما‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬النبي‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬أزمة‭ ‬المهاجرين،‭ ‬وما‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬المتبعة؟

الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭: ‬مفهومها‭..‬خصائصها‭.. ‬واستراتيجيات‭ ‬حلها

الأزمة لغةً تعني: الشدة والقحط، وأما اصطلاحاً فقد عرفت بأنها نقطه تحول من أوضاع غير مستقرة، ويمكن أن تقود إلى نتائج غير مرغوبة، إذا كانت الأطراف المعنية غير مستعدة أو غير قادرة على احتوائها ودرء أخطارها (Bieber 1988).

الأزمة الاقتصادية:

أفرد الباحثون تعريفات للأزمة الاقتصادية، فعرفت بكونها مرحلة تباطؤ للنشاط الاقتصادي تأتي بعد مرحلة توسع اقتصادي. وتتميز عادة بانخفاض شديد للإنتاج، ولمعدل النمو، وبارتفاع معدل البطالة (مجموعة من الباحثين، 2009‭/ ‬14).

الأزمة الاجتماعية:

يمكن تعريف الأزمة من المنظور المجتمعي، بأنها حدث فجائي يهدد مصلحة الجماعة والمجتمع، وتتم مواجهته في ظروف صعبة، حيث الإمكانات قليلة والوقت ضيق، والمطالبات عاجلة للمواجهة والحل (العبودي 1995/10).

إن الأزمة هي حالة طارئة تلحق الضرر بالمجتمع، وقد تؤدي إلى انهياره، وهي قد تكون اقتصادية وقد تكون اجتماعية، كما اتضحت خصائص الأزمة بشكل عام وملامح استراتيجية حل الأزمة. وحيث إن الهدف من البحث هو بيان الفعل النبوي في سبل مواجهة الأزمة التي واجهت المهاجرين، فسيتم معالجة ذلك في الصفحات القادمة.

أزمة‭ ‬الهجرة‭ ‬وخصائصها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية

سوف نتطرق هنا إلى فكرة موجزة عن الأوضاع الاقتصادية في يثرب قبل الهجرة، ثم نبين خصائص الأزمة الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين.

أولاً – الأوضاع الاقتصادية في يثرب قبل الهجرة:

لم تحدد نعمة الخصوبة عمل سكان يثرب بالزراعة فحسب، بل ساعدتهم في أن يطرقوا كل ميادين الرزق، فكانت لهم تجارتهم مع مكة، ومع أعراب البادية والشام، وكذلك أتقنوا بعض الصناعات التي اعتمدت على الناتج الزراعي (ياسين 1988/26).

وتشير الدراسات المتوفرة إلى أن التوزيع الديموغرافي ليثرب ترواح ما بين العرب واليهود، وكان التواجد اليهودي كبيراً بحيث مارس تأثيره العسكري والاقتصادي بشكل فاعل (العاني 17). كما أن الوقائع التاريخية تؤشر إلى أن اليهود كانوا أكثر ثراء من العرب، وهم المتنفذون في القطاع الزراعي، لذلك حدث تنافس لاستحواذ مراكز القوة، صاحَبه تناحر اقتصادي.

وكان اليهود مَهَرة في فنون الكسب والمعيشة، فكانت في أيديهم تجارة الحبوب والتمر والخمر والثياب، وكانوا يستوردون الثياب والحبوب والخمر، ويصدرون التمر، وكانت لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، فكانوا يأخذون المنافع من عامة العرب أضعافًا مضاعفة، ثم لم يكونوا يقتصرون على ذلك، بل كانوا أكالين للربا، يعطون القروض الطائلة لشيوخ العرب وساداتهم؛ ليكسبوا بها مدائح الشعراء والسمعة الحسنة بين الناس بعد إنفاقها من غير جدوى ولا طائل، وكانوا يرتهنون لها أرض هؤلاء الرؤساء وزروعهم وحوائطهم، ثم لا يلبثون إلا أعوامًا حتى يتملكونها‏ (المباركفوري1988/173-174).

الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لها‭ ‬آثار‭ ‬سلبية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭  ‬النمو‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة

وقد رافق الخلل الاقتصادي بين الأوس والخزرج من ناحية واليهود من ناحية، اختلال موازين الثروة لمصلحة اليهود دون العرب، وشعور الأوس والخزرج باستغلال اليهودي المتجسد في موقف المزارع نحو المرابي الذي يستأثر بأتعابه (ياسين 1988/26).

كما مارس أهل يثرب التجارة فاشتغلوا بها مع المدن المجاورة خصوصاً مع مكة وكانت من السعة، حتى إنه تم عقد المواثيق والأحلاف بينها وبين التجار والمتعلقة بحماية الحقوق والإجارة (ابن هشام 2004/ 2/59). وعقدت الأسواق داخل المدينة كسوق قينقاع وسوق المدينة، وقد استغل العرب من قبل اليهود في الأعمال التجارية أيضاً، فاشتغلوا لحساب المستثمر (اليهودي) كي تنمو ثروته وتزداد أمواله (سالم 1971/239).

ثانياً – خصائص الأزمة الاقتصادية لدى المهاجرين:

تبين مما سبق أن المقصود بالأزمة الاقتصادية: اضطراب فجائي يطرأ على التوازن الاقتصادي في قُطر ما أو عدة أقطار. وهي تطلق بصفة خاصة على الاضطراب الناشئ عن اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

ومن التدقيق في التعريف السابق يمكن الاستدلال على أن ما حدث من فعل الهجرة هو أزمة اقتصادية، ذلك لأن ما حصل في المدينة المنورة بعد الهجرة أحدث اضطراباً في التوازن الاقتصادي، تمثل في شح الموارد المتاحة، وضعف الإنتاج، رافقه حصار اقتصادي فرضته قريش، أحدث بطالة لدى المهاجرين ناجمة عن اختلاف طبيعة العمل لدى المهاجرين، واحتكار السوق من قبل اليهود، فلم يكن مَقدم المهاجرين إلى المدينة يسيراً، فهم نجوا بأنفسهم إلى المدينة، فلا ملجأ لهم يأوون إليه، ولا عمل يكسبون به ما يسد حاجتهم، ولا مال يبلغون به قَوَامًا من العيش، وكان عدد هؤلاء اللاجئين غير قليل، ثم كانوا يزيدون يومًا فيوم؛ إذ كان قد أذن بالهجرة لكل من آمن بالله ورسوله‏.‏ ومعلوم أن المدينة لم تكن على ثروة طائلة فتزعزع ميزانها الاقتصادي، وفي هذه الساعة الحرجة قامت القوات المعادية للإسلام بشبه مقاطعة اقتصادية، قَلَّت لأجلها المستوردات وتفاقمت الظروف‏ (المباركفوري 1988/ 172).

ويمكن تلخيص خصائص الأزمة الاقتصادية في الآتي:

1- فقدانهم لأي عمل ممكن ان يكسبوا قوتهم منه.

2- نفاد أموالهم أو مصادرتها من قبل قريش.

3- ميل ميزان القوة الاقتصادية إلى اليهود.

4- سيادة العمل في مجال الزراعة، وهو ما يخالف طبيعة عمل المهاجرين.

5- سيطرة اليهود على السوق، وعدم وجود سوق تجارية خاصة بالأنصار.

6- التهديد الشديد لمستقبل الدولة اقتصادياً.

7- تأثير القلق والاضطراب على حياة المهاجرين.

8- وما حدث من وقوع خسائر مادية أو بشرية أو نفسية للمهاجرين.

ثالثاً – خصائص الأزمة الاجتماعية لدى المهاجرين:

نستنتج مما سبق بأنه ينجم عن الأزمة ما يأتي:

1- أن الأزمة ناجمة عن أوضاع غير مستقرة.

2- تهدد الأزمة الافتراضات الأساسية للنظام ومعتقداته الداخلية، وحتى وجوده.

3- تتطلب الأزمة إجراءات عاجلة ومستحدثة لمواجهتها.

والملاحظ أن الهجرة نجمت عن أوضاع غير مستقرة تمثلت في اضطهاد قريش، الذي وصل إلى حد الإبادة الجماعية في المصطلح السياسي المعاصر، يستهدف مجتمع وقيادة الإسلام، وعقيدته بالأساس، لذا كان النزوح إلى يثرب. وحين الهجرة ظهرت أوضاع اجتماعية جديدة تهدد مستقبل نشوء الدولة الإسلامية، من الشعور بالغربة، والحنين إلى الوطن، وشيوع عادات جديدة، وتركيبة اجتماعية جديدة ناجمة من وجود اليهود.

النبي‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬آخى‭ ‬بين‭ ‬المهاجرين‭ ‬والأنصار‭ ‬بهدف‭ ‬إرساء‭ ‬القواعد‭ ‬الجديدة‭ ‬للمجتمع‭ ‬الإسلامي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الأخوة‭ ‬الإسلامية‭ ‬

وتتعلق المشكلات الاجتماعية بكون الكثير منهم قد ترك أهله أو حِيل بينه وبين أهله حين  هجرته، كالصحابي أبي سلمة رضي الله عنه، إضافة إلى شعورهم بالغربة، وفراقهم لأهليهم، إضافة إلى شعورهم وفقاً للأعراف السائدة في ذلك الوقت، بشعور الحليف، الذي لا ينحدر من الجد الأعلى للقبيلة، وهو يقع تحت الحماية ويورث من قبل القبيلة التي تقدم الحماية له، كما أن ديته هي نصف دية الصرحاء، ولا يقتل بالحليف (العاني 1995/ 22).

ويمكن تلخيص خصائص الأزمة في الآتي:

1- غياب العشيرة، وبالتالي الحماية التي كانت تقدمها على الرغم من ضعفها.

2- الشعور بشعور الحليف للمهاجرين.

3- ينقص فيها التحكم في الأحداث.

4- ضغط الوقت والحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة وفعالة وصائبة.

5- الفرصة المرجوة لإنشاء الدولة الإسلامية.

6- يجب حدوث فعل تثبت للمتبعين صواب قرار الهجرة.

7- تأثير القلق والاضطراب على حياة المهاجرين مع زيادة فعل المنافقين.

8- التخوف من وقوع خسائر مادية أو بشرية أو نفسية.

يتضح مما سبق أن الوضع الاقتصادي للمهاجرين كان صعباً، ولم يكن الأنصار أثرياء لكي يسدوا الفجوة، بل إن مراكز القوة الاقتصادية يمسك بها اليهود، وقد أدى ذلك إلى ظهور أزمة اقتصادية واجتماعية دلت عليها خصائصها. استراتيجية إدارة الأزمة من خلال سيرته صلى الله عليه وسلم، سيتم تناولها في المبحث اللاحق.

المنهج‭ ‬النبوي‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية

يقصد بالاستراتيجيات كما يراها علماء التنظيم والإدارة في الإسلام، الرؤية المستقبلية لأي عمل أو مهمة أو شأن في المستقبل حتى يكون متخذ القرار على بصيرة من أمره عند تحقيق المقصد (شحاته د.ت.2). وسوف نتطرق هنا إلى استقراء فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حل كل من الأزمة الاقتصادية والأزمة الاجتماعية التي واجهت المدينة المنورة عند مقدم المهاجرين.

أولاً – الحل النبوي للأزمة الاقتصادية:

من الحلول الأساسية لمجابهة الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية تمكين القادرين على العمل بتوفير فرص العمل لهم. وحيث إن التكيف مع العمل الزراعي السائد في المدينة يتطلب مدة زمنية من حيث الإعداد، أو طول مدة الدورة الإنتاجية الزراعية، كان لابد من إيجاد مكان ملائم لعمل المهاجرين السائد وهو التجارة، لذلك كان لابد من البحث عن سوق ينشط فيه تجار المسلمين وعمالهم، وحرص الإسلام منذ أن ركز أسسه في المدينة المنورة على توفير هذا المكان.

الأزمة‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬طارئة‭ ‬تلحق‭ ‬الضرر‭ ‬بالمجتمع‭ ‬وقد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهياره‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية

كان سوق المدينة يقام في حي بني قينقاع وهم من اليهود. وقد غلبت عليهم طبيعتهم حيث كانوا يفرضون خراجاً على المتاجرة ويبيعون أماكن في السوق للباعة يتعاملون عليها أو يؤجرونها أو يحتكرونها لأنفسهم، وبالتالي كانت لهم السيادة على هذا السوق (غانم1983/ 99-100) إضافة إلى المعاملات الربوية السائدة في السوق.

ومن هنا كانت الخطوات الرئيسة في حل الأزمة، من خلال اتخاذ القرار المناسب في التعامل بالسوق، فالظروف السائدة على وفق مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة»، تبيح الدخول في السوق اليهودية، وبالتالي الخضوع لقوانينهم والتبعية لهم. إلا أن الدين الإسلامي الحنيف قال كلمته الفصل في هذه القضية، فـقد قرر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إنشاء سوق جديدة لا تبعد كثيراً عن سوق بني قينقاع. فضربت قبة كبيرة رمزاً وعلامة يتجمع فيها المسلمون للاتجار فيها، فاغتاظ اليهود من ذلك، وتجرأ عدو الله كعب بن الأشرف على هدم القبة وتقويضها، فكان نجاح الفكر النبوي في إدارة الأزمة، وعدم الانجرار إلى أزمات أخرى والتركيز على الهدف الرئيس.

روى ابن شيبة عن صالح بن كيسان قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبة في موضع بقيع الزبير فقال: «هذا سوقكم». فأقبل كعب بن الأشرف فدخلها وقطع أطنابها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا جرم لأنقلنّها إلى موضع هو أغيظ له من هذا»، فنقلها إلى موضع سوق المدينة، ثم قال: «هذا سوقكم، لا تتحجروا، ولا يضرب عليه الخراج (السمهودي 1419هـ/ ج2/257).

فكان من فن إدارة الأزمة التركيز على الهدف الرئيس، وعدم التورط في أحداث جانبية، لذلك نرى حنكة النبي صلى الله عليه وسلم في تجاهل فعل ابن الأشرف، ذلك لأنه حديث عهد في المدينة ويريد تفويت الفرصة على من يريدون الاصطياد في الماء العكر، من يهود ومنافقين، والتركيز على الهدف الرئيس وهو معالجة الوضع الاقتصادي للمهاجرين.

ولأجل ضمان إدارة الأزمة (إرساء السوق)، لابد من تحديد القواعد والإجراءات التي ينبغي التعامل بها، لذلك نجد  حرصه صلى الله عليه وسلم على توفير البيئة الملائمة لعمل السوق، وذلك من خلال:

– تحريم الاحتكار.

– توفير الحرية الاقتصادية لكافة المتعاملين وإعفائهم من الرسوم.

– تحريم أساليب الغش والغرر وغيرها.

– توفير المعلومات كاملة عن السلع الموجودة في السوق.

– توحيد المكاييل والموازين.

– تحريم التعامل الربوي (العاني 1995/ 23-25).

وبالتالي تحققت عناصر استراتيجية حل الأزمة، والمتمثلة في توفير المعلومات اللازمة عن أسس التعامل في السوق، ورعايته وعطفه على المتعاملين فيه، فقد ورد تفقده صلى الله عليه وسلم لأحوال السوق، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟»، قال: أصابته السماء يا رسول الله! قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني»؛ رواه مسلم، حديث 102.

ومن الملاحظ أيضا تفوقه صلى الله عليه وسلم في حل الأزمة من خلال أساليب لم يعرفها علم الإدارة إلاّ في وقتنا الحاضر، عن طريق تفريغ الأزمة من مضمونها إذ لا يمكن لأزمة أن تنفذ في المنظمة وتؤدي إلى إحداث تأثيرات جوهرية إذا لم يكن اتفاق بين قوى الأزمة على مضمونها. فالنجاح في إفقاد الأزمة لمضمونها من خلال أساليب كثيرة مثل:

– عقده صلى الله عليه وسلم تحالفات مع قوى الأزمة) اليهود) وثيقة موادعة اليهود في المدينة.

– متابعة السوق وتكليف كبار الصحابة بإدارته.

كما تفوق النبي صلى الله عليه وسلم في تحويل مسار الأزمة عن طريق استيعاب نتائجها والاعتراف بأسبابها ثم التغلب عليها ومعالجة نتائجها، حيث تم تحويل الأزمة من سلبية إلى إيجابية.

ثانياً – الحل النبوي للأزمة الاجتماعية:

كان لابد من حل سريع لمعالجة الأزمة الاجتماعية التي عانى منها المهاجرون، فكانت الحكمة الإلهية متجسدة في موقف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من سَنّه لنظام المؤاخاة، فآخى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار (ابن هشام 2004 – 2/123).

ونزل في ذلك قول الله تبارك وتعالى (للفقراء المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) الحشر 8-9.

لقد كان نظام المؤاخاة حلاً للمشكلات الاقتصادية، قال المهاجرون: يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلاً في كثير، كفونا المؤونة وأشركونا في المهنة حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله، قال: «لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتم لهم»، أي فإن ثناءكم عليهم ودعاءكم لهم حصل منكم به نوع مكافأة (سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، محمد رشيد رضا، المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار).

وفي الوقت نفسه أوجد النبي صلى الله عليه وسلم حلاً للمشكلات الاجتماعية للمهاجرين والأنصار. حيث أراد صلى الله عليه وسلم أن يبدل مفهوم الحليف بنظام أرقى يساوي فيه أتباعه من الفئتين، فكان الغرض من المؤاخاة إرساء القواعد الجديدة للمجتمع الإسلامي والقضاء على النزعة القبلية للإنسان العربي بنظام قائم على أساس الأخوة الإسلامية التي هي أعلى من كل ارتباط، وإبعاد أي فكرة لدى الأنصار بأن الذين قدموا إليهم هم حلفاء للأوس والخزرج، فقد قال ابن حجر العسقلاني: «إن معنى الحلف في الجاهلية معنى الحلف في الإسلام، ولكنه جار في الإسلام على أحكام الدين وحدوده، وحلف الجاهلية جرى على ما كان يتواضعونه  بينهم بآرائهم  ( ابن هشام، 2004 – 2/373). ومن هنا كان اختلاف المؤاخاة عن أحلاف الجاهلية، فالمؤاخاة كانت قائمة على الدين وأحكامه وعلى المساواة بين المسلمين، بل تقدمت على الحلف «من حيث إن لها سمة  اجتماعية أعمق وتتبعها التزامات مالية إسلامياً» (العلي، 2004/ 86)، والمؤاخاة في هذا الجانب بكونها نظاماً على المساواة بين المتآخين وتقديمها على علاقات النسب والأرحام تؤدي إلى إبعاد فكرة الأحلاف أو معاملة الأنصار للمهاجرين على أنهم حلفاء لهم، حيث أصبحت العلاقات قائمة على المساواة في الحقوق والواجبات، إضافة إلى الأبعاد الاقتصادية التي تضمنها.

إن سبب المؤاخاة كان اجتماعياً نفسياً، فقد «آخى بين أصحابه حين نزلوا المدينة ليذهب عنهم وحشة الغربة ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة ويشد أزر بعضهم ببعض، فلما ظهر الإسلام واجتمع الشمل ذهبت الوحشة (العسقلاني 1407ه – 4/267). ومن هنا كان السبب الاجتماعي في تخفيف حدة الغربة وما وقع على المهاجرين من آثار من عوامل إعلان المؤاخاة، فهي تؤدي إلى مواساة المهاجرين وتجعل لهم إخوة يعتنون بهم، ويقومون بشؤونهم حتى لا تؤثر عليهم مفارقة الأهل والوطن، فيسرت للمهاجرين صلة وثيقة بأهل المدينة من الأنصار، وخففت من عزلتهم، ووسعت نطاق علاقاتهم، وأمنت لهم ملجأ يعينهم على تخفيف الشدائد عنهم (صالح، 2014/ 6).

كما تمكن صلى الله عليه وسلم من حل الأزمة، عن طريق تفريغ الأزمة من مضمونها من خلال أساليب مثل: عقد تحالفات مع قوى الأزمة (الأنصار) من خلال المؤاخاة، وأخذ المواثيق من نقباء الأنصار.

كما تفوق صلى الله عليه وسلم في تحويل مسار الأزمة عن طريق استيعاب وضع المهاجرين والاعتراف بمعاناتهم الاجتماعية ثم التغلب على ذلك ومعالجة النتائج عن طريق المؤاخاة، حيث تم تحويل سلبيات الأزمة إلى حالة  إيجابية.

الخاتمة

إن سيرته صلى الله عليه وسلم وحي للحياة في مختلف جوانبها، التعبدي والتعاملي، على مستوى الفرد والأسرة والمجموع، في إرساء أسس الدولة وفي سن قوانينها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

ولم تكن الهجرة سفراً قاصداً، فقد هُجر المال والعيال والأهل والعشيرة والوطن والسكن، طاعة لله ولرسوله وللنجاة بهذا الدين. فكان لابد من ظهور أزمات مختلفة رافقت تأسيس الدولة. هذه الأزمات كان لها أن تقضي على الدولة الناشئة الفتية بفعل الطابور الخامس من المنافقين واليهود، وبفعل الاضطهاد الدولي الخارجي من قريش، لولا لطف الله سبحانه ووحيه لنبيه صلى الله عليه وسلم باتخاذ ما يلزم  لمعالجة تلك الأزمات. لما سبق فقد توصل الباحث لما يأتي:

1- الأزمة هي حالة طارئة تلحق الضرر بالمجتمع، وقد تؤدي إلى انهياره، وهي على أنواع منها الاقتصادية ومنها الاجتماعية.

2- كان الوضع الاقتصادي للمهاجرين صعباً، ولم يكن الأنصار أثرياء كي يتمكنوا من ردم الفجوة، بل إن مراكز القوة الاقتصادية كان يمسك بها اليهود.

3- أدى ذلك إلى ظهور أزمة اقتصادية واجتماعية توافقت مع خصائص الأزمة بالمفهوم المعاصر.

4- تمكنه صلى الله عليه وسلم من تحويل مسار الأزمة الاجتماعية عن طريق استيعاب وضع المهاجرين والاعتراف بمعاناتهم، ثم التغلب على ذلك ومعالجة النتائج عن طريق المؤاخاة، وتم بذلك تحويل سلبيات الأزمة إلى حالة  إيجابية.

إن القيادة الحكيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثلت حجر الزاوية لنجاح تأسيس الدولة الإسلامية، وكيف لا وهو لا ينطق عن الهوى، أضف إلى ذلك حرصه ورحمته على رعيته مما ألهمه إلى إيجاد استراتيجيات لحل الأزمات، لم يعرفها علماء الإدارة إلا في عصرنا الحاضر.

‭(‬1‭) ‬أنيس،‭ ‬إبراهيم‭ ‬وعبدالحليم‭ ‬منتصر،‭ ‬عطية‭ ‬الصوالحي،‭ ‬محمد‭ ‬خلف‭ ‬الله‭ ‬أحمد،‭ (‬2004‭) ‬المعجم‭ ‬الوسيط،‭ ‬مجمع‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬مكتبة‭ ‬الشروق‭ ‬الدولية،‭ ‬ط4‭.‬

‭(‬2‭)  ‬البعلبكي،‭ ‬منير‭ (‬1990‭) ‬المورد،‭ ‬دار‭ ‬العلم‭ ‬للملايين،‭ ‬بيروت،‭ ‬ط23‭.   ‬

‭(‬3‭)  ‬الخضيري،‭ ‬محسن‭ ‬أحمد‭ (‬1998‭) ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬وكالة‭ ‬الأهرام‭ ‬للتوزيع،‭ ‬القاهرة‭.‬

‭(‬4‭)  ‬الديب،‭ ‬سليمان‭ ‬سلامة‭ (‬2012‭) ‬واقع‭ ‬استخدام‭ ‬أساليب‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬اتحاد‭ ‬المقاولين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بمحافظات‭ ‬غزة‭. ‬رسالة‭ ‬ماجستير‭ ‬غير‭ ‬منشورة‭. ‬جامعة‭ ‬الأزهر،‭ ‬غزة‭.‬

‭(‬5‭)  ‬الرازي‭ ‬،‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬بكر‭ ‬بن‭ ‬بن‭ ‬عبدالقادر‭ (‬1979‭)‬،‭ ‬مختار‭ ‬الصحاح،‭ ‬بيروت،‭ ‬دار‭ ‬الكتاب‭ ‬العربي‭.‬

‭(‬6‭)  ‬رفاعي،‭ ‬ممدوح‭ ‬وماجدة‭ ‬جبريل‭ (‬2007‭)‬،‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬جامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس،‭ ‬التعليم‭ ‬المفتوح،‭ ‬2007،‭ ‬جامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس،‭ ‬كلية‭ ‬التجارة،‭ ‬التعليم‭ ‬المفتوح،‭ ‬متاح‭ ‬على‭ ‬http‭://‬www‭.‬olc.asu.edu.eg‭/ ‬

‭(‬7‭)  ‬سالم،‭ ‬السيد‭ ‬عبدالعزيز‭ (‬1971‭)‬،‭ ‬تاريخ‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الجاهلية،‭ ‬بيروت،‭ ‬دار‭ ‬النهضة‭ ‬العربية‭. ‬

‭(‬8‭)  ‬السمهودي،‮ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬الحسني‭ ‬الشافعي،‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬أبو‭ ‬الحسن‭ (‬911هـ‭/ ‬1419هـ‭) ‬وفاء‭ ‬الوفاء‭ ‬بأخبار‭ ‬دار‭ ‬المصطفى،‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬العلمية،‭ ‬بيروت،‭ ‬ط1‭. ‬

‭(‬9‭)  ‬السيد،‭ ‬عليوة‭ (‬1986‭)‬،‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬منظمات‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭  ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب،‭ ‬مصر،‭ ‬ط1‭.‬

‭(‬10‭)  ‬شحاتة،‭ ‬حسين‭ ‬حسين‭ (‬د‭.‬ت‭.)‬،‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الهجرة‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬الدعوة،‭ ‬متاح‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬دار‭ ‬المشورة‭ ‬http‭://‬www.darelmashora.com‭  ‬

‭(‬11‭)  ‬الشعلان،‭ ‬فهد‭ ‬أحمد‭ (‬1999‭) ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ : ‬الأسس‭ ‬–‭ ‬المراحل‭ ‬–‭ ‬الآليات،‭ ‬مطابع‭ ‬أكاديمية‭ ‬نايف‭ ‬للعلوم‭ ‬المنية،‭ ‬الرياض‭.‬

‭(‬12‭)  ‬صالح،‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ (‬2014‭)‬،‭ ‬الرسول‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬وتنمية‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المؤاخاة‭ ‬بين‭ ‬المهاجرين‭ ‬والأنصار،‭ ‬مجلة‭ ‬كلية‭ ‬العلوم‭ ‬الإسلامية،‭ ‬المجلد‭ ‬الثامن،‭ ‬العدد‭ ‬215‭. ‬

‭(‬‮١٣‬‭)  ‬العاني،‭ ‬أسامة‭ ‬عبدالمجيد‭ (‬1416هـ‭/ ‬1995م‭)‬،‭ ‬رؤية‭ ‬اقتصادية‭ ‬لأول‭ ‬وثيقة‭ ‬سنها‭ ‬الرسول‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬في‭ ‬الإسلام،‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الإسلام‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬إيسيسكو،‭ ‬المغرب،‭ ‬الرباط،‭ ‬العدد13‭. ‬

‭(‬14‭)  ‬العبودي،‭ ‬محسن‭ (‬1995‭)‬،‭ ‬نحو‭ ‬استراتيجية‭ ‬علمية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬والكورارث،‭ ‬القاهرة،‭ ‬دار‭ ‬النهضة،‭ ‬ط1‭.‬

‭(‬15‭)  ‬العسقلاني‭ (‬1407ه‭/ ‬1986م‭)‬،‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬حجر‭ ‬أبو‭ ‬الفضل‭ ‬شهاب‭ ‬الدين،‭ ‬فتح‭ ‬الباري‭ ‬شرح‭ ‬صحيح‭ ‬البخاري،‭ ‬دار‭ ‬الريان‭ ‬للتراث‭.‬

‭(‬16‭)  ‬العلي‭ (‬2004‭)‬،‭ ‬صالح‭ ‬أحمد،‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرسول‭ ‬–‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬شركة‭ ‬المطبوعات‭ ‬للتوزيع‭ ‬والنشر‭.‬

‭(‬‮١٧‬‭)  ‬غانم،‭ ‬عبدالله‭ ‬عبدالغني‭ (‬1983‭) ‬المشكلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ونظرية‭ ‬الأجور‭ ‬والأسعار‭ ‬في‭ ‬الإسلام،‭ ‬الأسكندرية،‭ ‬المكتب‭ ‬الجامعي‭ ‬الحديث‭.‬

‭(‬18‭)  ‬أبو‭ ‬فارة،‭ ‬يوسف‭ ‬أحمد‭ (‬2009م‭) ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬مدخل‭ ‬متكامل،‭ ‬إثراء‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع‭ (‬الأردن‭).‬

‭(‬19‭)  ‬المباركفوري،‭ ‬الشيخ‭ ‬صفي‭ ‬الرحمن‭ (‬1408هـ‭/ ‬1988‭) ‬الرحيق‭ ‬المختوم،‭ ‬دار‭ ‬القلم‭ ‬للطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬والتوزيع،‭ ‬بيروت‭ ‬،‭ ‬لبنان،‭ ‬ط2‭. ‬

‭(‬20‭)  ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ (‬2009‭)‬،‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭.. ‬أسباب‭ ‬وحلول‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬إسلامي،‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإسلامي،‭  ‬جامعة‭ ‬الملك‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬مركز‭ ‬النشر‭ ‬العلمي‭ ‬لجامعة‭ ‬الملك‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬1430هـ،‭ ‬ط1‭.‬

‭(‬21‭)  ‬ابن‭ ‬هشام،‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبدالملك‭ (‬2004‭)‬،‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية،‭ ‬تحقيق‭ ‬جمال‭ ‬ثابت‭ ‬وآخرين،‭ ‬القاهرة‭: ‬دار‭ ‬الحديث‭.‬

‭(‬22‭)  ‬ياسين،‭ ‬نجمان‭ (‬1988‭)‬،‭ ‬تطور‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الرسالة‭ ‬والراشدين،‭ ‬بيت‭ ‬الموصل،‭ ‬العراق‭.‬

‭(‬‮٢٣‬‭)  ‬Bieber‭, ‬R‭. ‬M‭. (‬1988‭). ‬Clutch Management‭ ‬in a Crisis‭.‬‮ ‬Risk Management‭,‬‮ ‬35‭(‬4‭), ‬72‭.‬‏

‭(‬‮٢٤‬‭)  ‬Coombs‭, ‬R‭., & ‬Hull‭, ‬R‭. (‬1998‭). ‬‘Knowledge management practices’‭ ‬and path-dependency‭ ‬in innovation‭.‬‮ ‬Research policy‭,‬‮ ‬27‭(‬3‭), ‬239-256‭.‬

‭(‬‮٢٥‬‭)  ‬Mitroff‭, ‬I‭. ‬I‭., ‬Pearson‭, ‬C‭., & ‬Pauchant‭, ‬T‭. ‬C‭. (‬1992‭). ‬Crisis management and strategic‭ ‬management‭: ‬similarities‭, ‬differences and challenges‭.‬‮ ‬Advances in strategic management‭,‬‮ ‬8‭(‬2‭), ‬235-260‭.‬

‭(‬‮٢٧‬‭)   ‬Pauchant‭, ‬T‭. ‬C‭., & ‬Douville‭, ‬R‭. (‬1993‭). ‬Recent research‭ ‬in crisis‭  ‬management‭: ‬A study of 24‭ ‬authors’‭ ‬publications from‭ ‬1986‭ ‬to 1991‭.‬‮ ‬Industrial‭ & ‬Environmental Crisis Quarterly‭,‬‮ ‬7‭(‬1‭), ‬43-66

 

You may also like

Leave a Comment